محمد جواد مغنيه

79

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الناس قهرا عنهم ؟ ومن هنا اضطر جماعة من علماء السنّة إلى القول بأن الإمامة تنعقد بالقوة والغلبة . . . وهذا شاهد آخر على أن السنّة يؤمنون بمبدإ الاعتراف بالأمر الواقع ، حتى ولو كان مصدره السيف ؟ ونعطف هذا الشاهد على ما قدمنا في الفقرة السابقة . وقال عبد الكريم الخطيب ( من السنّة ) في كتاب الخلافة والإمامة ص 272 طبعة 1963 ، ما نصه بالحرف : « لقد عرفنا أن الذين بايعوا أبا بكر لم يتجاوزوا أهل المدينة ، وربما كان بعض أهل مكة . . . أما المسلمون جميعا في الجزيرة العربية كلها فلم يشاركوا في البيعة ، ولم يشهدوها ولم يروا رأيهم فيها ، وإنما ورد عليهم الخبر بموت النبي مع الخبر باستخلاف أبي بكر . فهل هذه البيعة وهذا الأسلوب في اختيار الحاكم يعتبر معبرا عن إرادة الأمة حقا ؟ وهل يرتفع هذا الأسلوب إلى أنظمة الأساليب الديمقراطية في اختيار الحكام ؟ لقد فتح هذا الأسلوب أبوابا للجدل فيه ، والخلاف عليه » . أي أن بيعة أبي بكر بالشكل الذي حدثت فيه أوجبت اختلاف المسلمين وتعدد فرقهم ومذاهبهم . وقال في ص 274 : « من أي نوع هو عقد بيعة الخليفة ؟ أهو عقد بيع أم عقد وكالة ؟ إن عقد البيع بعد أن تتم الصفقة يصبح كل من المتبايعين بمعزل عن الآخر ، يتصرف فيما صار في يده مطلقا لا سلطان للثاني عليه ، ولا شأن له معه ، فهل يصبح الذين بايعوا الخليفة لا صلة لهم به بعد البيعة ، ويصبح الخليفة مالكا للخلافة لا حساب عليه لأحد ؟ هذا بالنسبة إلى عقد البيع ، أما عقد الوكالة فأين هو ؟ ومن هم الوكلاء والمسؤولون عنه ؟ أهم أهل الحل والعقد ؟ ومن أهم أهل الحل والعقد ؟ وما هي صفتهم ومن الذي ألقى عليهم هذه المسؤولية ومنحهم إياها ؟ » . ثم قال في ص 286 وما بعدها : « هل تمت البيعة لأبي بكر بالانتخاب العام ؟ . . . ومن هنا نرى أن البيعة تنطوي على قصور في مجال التعرف على الرأي العام كما تنطوي على غبن واضح لحق الأفراد السياسيين الذي تقتضيه المساواة التي أقامها الإسلام مبدأ واضحا صريحا بين المسلمين جميعا » . وهاجم أحمد أمين المصري الشيعة في كتاب « فجر الإسلام وضحاه » هجوما عنيفا ، وبعد مضي عشرين عاما أو أكثر أصيب بنظره فأملى كتابا ،